شمس الدين السخاوي

14

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

1947 - العباس بن عبد المطلب بن هاشم : أبو الفضل ، الهاشمي ، عاشر في المدنيين لمسلم وعم النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ولد قبله بسنتين أو ثلاث ، وقال قائل : قبل الفيل بثلاث سنين ، وحضر بدراً فأسره المسلمون ثم أسلم بعد أن فدى نفسه ، وقدم مكة ، وله أحاديث أوردتها مع مناقبه وترجمته في مجلد ضخم لم أسبق إليه ، وفيه استيقاء من علمته من الرواة عنه ، وفيهم بنوه : عبد الله وعبيد الله وأم كلثوم والأحنف بن قيس وعامر بن سعد ومالك بن أوس بن الحدثان ونافع بن جبير بن مطعم وعبد الله بن الحارث بن نوفل . ومات في رجب سنة ثلاث أو اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان عن ثمان وثمانين سنة بعد أن أعتق عند موته سبعين مملوكاً ، وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع ، وعلى قبره عبد الله رضي الله عنه ، وقد قرئ مصنفي المشار إليهم بها غير مرة . وكان إذا مر بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما إجلالاً له ، وقبل على يده ورجله قائلاً ارض يا عم عني ، بل قالت عائشة ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يجل أحد ما يجله أو يكرمه ، واستسقى به عمر ، وقال اللهم إن كنا إذا قحطنا نتوسل إليك بنبيك محمد صلّى الله عليه وسلّم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ، فاسقنا ، فيسقون ، وذلك عام الرمادة . وطفق الناس يتمسحون به . وقيل له هاك : ساقي الحرمين ، وقال بعض بني هاشم : بعمي سقى الله الحجاز وأهله * عشية يستسقي شقيعه عمر وقال سعيد بن المسيب : هو خير هذه الأمة ، وارث النبي صلّى الله عليه وسلّم وعمه ، ولا بد من تأويله وإن شذ بعضهم ، وقال بظاهره ، وكان يكون له الحاجة إلى غلمانه وهم بالغاية من تسعة أميال فيقف على سلم في آخر الليل فيناديهم ، فيسمعهم . 1948 - العباس بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهير : الكمال ، أبو الفضل بن الجمال ، أبو المكارم بن الكمال أبي البركات ، ابن الجمال أبي السعود ، القرشي ، المكي الشافعي ، والد العفيف عبد الله ، ويعرف كسلفه بابن ظهيرة ، ولد في ثاني ربيع الأول سنة خمس عشرة وثمانمائة بالقاهرة ، وأمه غوال الحبشية فتاة أبية وحمله إلى مكة فنشأ بها ، وسمع من ابن سلامة بعض أبي داود ومن الجمال محمد بن علي النويري بعض ابن ماجة ، ومن ابن الجزري الشمائل للترمذي ، وأحاسن المنن والتعريف كلاهما له ، وغير ذلك . ومن عمه أبي السعادات وحمد بن إبراهيم المرشدي وأخيه الجمال محمد ومحمد بن أبي بكر المرشدي والتعتي ابن فهد وأبي الفتح المراغي وغيرهم ، وأجاز له محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق والتقي الفاسي ، ومن المدينة المنورة الجمال الكازروني والنور المحلي طاهر الخجندي والمحب المطري وآخرون ، ودخل القاهرة مراراً ، وناب في قضاء جدة وغيرها عن عمه في سنة خمسين ، ثم انتقل بها في سنة سبع وخمسين عوضاً عن ابن عمه الكمال أبي البركات بن علي . ثم عزل في أوائل التي بعدها ،